محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هَلا شققت عن قلبه فنظرت إليه ؟ قال : يا رسول الله ، إنما قلبه بَضْعة من جسده ! ( 1 ) فأنزل الله عز وجل خبر هذا ، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه ، فذلك حين يقول : " تبتغون عرض الحياة الدنيا " ، فلما بلغ : " فمنَّ الله عليكم " ، يقول : فتاب الله عليكم ، فحلف أسامةُ أن لا يقاتل رجلا يقول : " لا إله إلا الله " ، بعد ذلك الرجل ، وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه . 10222 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا " ، قال : بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين فَحَمَل عليه ، فقال له المشرك : " إنّي مسلم ، أشهد أن لا إله إلا الله " ، فقتله المسلم بعد أن قالها . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال للذي قتله : أقتلته ، وقد قال لا إله إلا الله ؟ فقال ، وهو يعتذر : يا نبي الله ، إنما قالها متعوذًا ، وليس كذلك ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فهلا شققت عن قلبه ؟ ثم ماتَ قاتلُ الرجل فقُبر ، فلفظته الأرض . فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم أن يقبروه ، ثم لفظته الأرض ، حتى فُعل به ذلك ثلاث مرات . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الأرض أبتْ أن تقبَله ، فألقوه في غارٍ من الغيران = قال معمر : وقال بعضهم : إن الأرض تَقْبَل من هو شرٌّ منه ، ولكن الله جعله لكم عِبْرَة . 10223 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق : أن قومًا من المسلمين لقوا رجلا من المشركين في غُنَيْمة له ، فقال : " السلام عليكم ، إنِّي مؤمن " ، فظنوا أنه يتعوّذ بذلك ، فقتلوه وأخذوا غُنَيْمته . قال : فأنزل الله جل وعز : " ولا تقولوا لمن

--> ( 1 ) " البضعة " ( بفتح فسكون ) : القطعة من اللحم .